ابن الجوزي
372
صفة الصفوة
أرى الذي في وجوهكم ، إن كنتم غضابا فأغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم فأسرعوا وأبطأتم ، فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم ؟ أما واللّه لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون أشدّ عليكم فوتا من بابكم هذا الذي كنتم تنافسونهم عليه . قال : ونفض ثوبه وانطلق . قال الحسن : وصدق واللّه سهيل ، لا يجعل اللّه عبدا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه . خرج سهيل بن عمرو إلى الشام مرابطا فمات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة رضي اللّه عنه . 113 - أبو أمامة الباهلي واسمه صدي بن عجلان عن رجاء بن حيوة ، عن أبي أمامة قال : أنشأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غزوا فأتيته فقلت : يا رسول اللّه أدع اللّه لي بالشهادة . فقال : اللهم سلّمهم وغنّمهم . قال فغزونا وسلمنا وغنمنا . ثم أتيته بعد ذلك فقلت : يا رسول مرني بعمل آخذه عنك ينفعني اللّه عزّ وجل به . قال : عليك بالصوم فإنه لا مثل له « 1 » . قال : فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يلقون إلا صياما فإذا رأوا نارا أو دخانا بالنهار في منزلهم عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف . قال : ثم أتيته بعد ذلك فقلت : يا رسول اللّه إنك قد أمرتني بأمر وأرجو أن يكون اللّه عزّ وجل قد نفعني به ، فمرني بأمر آخر ينفعني اللّه عزّ وجل به . قال : أعلم أنك لا تسجد للّه عزّ وجل سجدة إلا رفع اللّه عزّ وجل لك بها درجة أو حطّ بها عنك خطيئة . وعن مولاة لأبي أمامة الباهلي قالت : كان أبو أمامة رجلا يحب الصدقة ويجمع
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد 5 / 248 .